فوزي آل سيف

134

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الجن!! ومتى كانت الجن تدخل في تصفية حساب الخلافة مع مناوئيها؟! ثم تنشد شعراً بالمناسبة؟. لا يزال يتذكر كيف جرت الأحداث بتفاصيلها رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً، وكيف ينساها وقد حفرت آثارها على كل شيء في حياة المسلمين وهل كان معاوية إلاّ نتيجة طبيعية لتلك الأحداث. لحق الرسول بخالقه، بعد أن أكمل مهمته في التبليغ وتوجها بيوم الغدير حيث أعلن وصاية علي بن أبي طالب وولايته على المسلمين بعد الرسول.. أيام قليلة تلت ذلك الاجتماع العظيم، وحلّت الفاجعة عندما أغمض عينيه الشريفتين.. واشتغل كل بما كان يهمه، فبينما سارع علي  لتجهيز الرسول ودفنه، سارع غيره- تاركين الرسول- للاشتراك في سباق الخلافة. وخلال ساعة زمان طرح سعد بن عبادة مرشح الأنصار تحت الأرجل، وصفق عمر بن الخطاب على يد أبي بكر معلناً أنه قد صار (خليفة رسول الله) وبالرغم من عدم حضور كبار الصحابة وفي طليعتهم وصي الرسول عليّ وأمثال سلمان والمقداد وأبي ذر وعمّار، وغيرهم، إلاّ أن الطرف الآخر كان قد فرض أمراً واقعاً، وبدأ يدافع عنه.. فمن لا يبايع بالرضا يجبر عليها ويكره، وإلاّ فإن (الجن) حاضرة لاغتياله!! وخاف الكثير من سهام (الجن)!!. وهكذا تمّت السيطرة على خلافة الرسول!! ولم تجد صيحات الاستنكار ونقاشات الأصحاب، وإقناع ذوي الرأي والمعرفة أذناً صاغية. إنه.. يتذكر موقف الزهراء بنت رسول الله ( عندما بدأت تقرع أسماع القلوب بتلك الخطبة الرائعة، محللة فيها وضع العرب قبل الإسلام وجهاد الرسول حتى غير تلك الأوضاع ومقام أمير المؤمنين علي من الرسالة.. وأبكت من كان حاضراً، وهي ترفع ظلامة الإسلام، وظلامة الوصي وظلامتها. « ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم بالدعة ونجوتم من الضيق